أبي حيان الأندلسي
6
البحر المحيط في التفسير
الإركاس : الرد والرجع . قيل : من آخره على أوله ، والركس : الرجيع . ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم في « الروثة هذا ركس » وقال أمية بن أبي الصلت : فأركسوا في حميم النار أنهم * كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا وحكى الكسائي والنضر بن شميل : ركس وأركس بمعنى واحد أي : رجعهم . ويقال : ركّس مشدّدا بمعنى أركس ، وارتكس هو أي ارتجع . وقيل : أركسه أوبقه قال : بشؤمك أركستني في الخنا * وأرميتني بضروب العنا وقيل : أضلهم . وقال الشاعر : وأركستني عن طريق الهدى * وصيرتني مثلا للعدا وقيل : نكسه . قاله الزجاج قال : ركسوا في فتنة مظلمة * كسواد الليل يتلوها فتن الدية : ما غرم في القتل من المال ، وكان لها في الجاهلية أحكام ومقادير ، ولها في الشرع أحكام ومقادير ، سيأتي ذكر شيء منها . وأصلها : مصدر أطلق على المال المذكور ، وتقول : منه ودي ، يدي ، وديا ودية . كما تقول : وشى يشي ، وشيا وشية ، ومثاله من صحيح اللام : زنة وعدة . التعمد والعمد : القصد إلى الشيء اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ قال مقاتل : نزلت فيمن شك في البعث ، فاقسم اللّه ليبعثنه . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة وهي : أنه تعالى لما ذكر أن اللّه كان على كل شيء حسيبا ، تلاه بالاعلام بوحدانية اللّه تعالى والحشر والبعث من القبور للحساب . ويحتمل أن يكون لا إله إلا هو خبر عن اللّه ، ويحتمل أن يكون جملة اعتراض ، والخبر الجملة المقسم عليها ، وحذف هنا القسم للعلم به . وإلى إما على بابها ومعناها : من الغاية ، ويكون الجمع في القبور ، أو يضمن معنى : ليجمعنكم معنى : ليحشرنكم ، فيعدى بإلى . قيل : أو تكون إلى بمعنى في ، كما أولوه في قول النابغة : فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطلى به القار أجرب أي : في الناس . وقيل : إلى بمعنى مع . والقيامة والقيام بمعنى واحد ، كالطلابة